عبد القادر السلوي
122
الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب
والرّمّة ، بالضم ، الحبل البالي . كان من فحول الشعراء ومقدّميهم . يقال « 1 » إنّه كان ينشد شعره في سوق الإبل ، فجاء الفرزدق ، فوقف عليه ، فقال له ذو الرّمّة : كيف ترى ما تسمع يا أبا فراس ؟ فقال : ما أحسن ما تقول ! فقال : ما لي لا أذكر مع الفحول ؟ قال : قصّر بك عن غايتك بكاؤك في الدّمن وصفتك للأبعار « 2 » والعطن . وهو « 3 » أحد عشّاق العرب ، ومعشوقته ميّة بنت مقاتل بن طلبة « 4 » بن قيس بن عاصم المنقري . وكان ذو الرمة كثير التّشبيب بها في شعره ، وكان حبّها قد غلب عليه وشهر به حتى أضيف إليها ، فقيل غيلان ميّ ، وإياهما عنى أبو تمام بقوله « 5 » : ( تام البسيط ) ما ربع ميّة معمورا يطيف به * غيلان أبهى ربى من ربعها الخرب وهما المعنيّان بقول الحريري في المقامة السابعة والعشرين « 6 » : « ولفح هجير يذهل غيلان عن ميّ » . وإنّما خصّ الحريريّ غيلان من بين العشاق ، وأن الهاجرة تشغله عن ميّ لشدّة حرّها ، لأنّه كان كثيرا ما يذكر الهواجر في شعره وأنّه صبور على المشي فيها لميّ كقوله « 7 » : ( الطويل ) وهاجرة من دون ميّة لم تقل * قلوصي بها والجندب الجون يرمح
--> ( 1 ) الخبر في طبقات ابن سلام 2 / 552 والشعر والشعراء 1 / 531 والأغاني 18 / 15 والوفيات 4 / 11 . ( 2 ) د : للأباعر . و « العطن للإبل كالوطن للناس ، وقد غلب على مبركها حول الحوض ، والمعطن كذلك » ( اللسان : عطن ) . ( 3 ) من الوفيات 4 / 11 بتصرف إلى بيت أبي تمام والخبر في الشعر والشعراء 1 / 533 . ( 4 ) هو أحد سادة تميم وأشرافهم وفد في قومه على عبد الملك بن مروان فأدناه وأكرمه ، أنساب الأشراف 22 وأبوه قيس بن عاصم مشهور بالحلم والعقل انظر تعريفا عنه في الصفحة 83 الحاشية 1 . ( 5 ) من قصيدته في مدح المعتصم وفتح عمورية مطلعها : السيف أصدق أنباء من الكتب * في حدّه الحدّ بين الجدّ واللّعب وهي في ديوانه 1 / 45 - 79 والبيت في الوفيات 4 / 11 . ( 6 ) شرح المقامات 2 / 39 . ( 7 ) من قصيدة في الغزل بمي مطلعها : أمنزلتي ميّ سلام عليكما * على النّأي والنّائي يودّ وينصح وهي في ديوانه 2 / 1189 - 1226 والجندب : الذكر من الجراد . . . ورمح الجندب يرمح : ضرب الحصا برجله ( اللسان : جدب ، رمح ) ويريد الشاعر بذلك شدّة الحرّ .